ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
432
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
قال بعضهم إن الله أمر بطاعته ولم يجعل في تركها عذرا ونهى عن معصيته وأغنى عنها ولم يجعل في ركوبها عذرا . وعن بعضهم إذا لم يكن لله في العبد حاجة خلى بينه وبين الدنيا . قال أويس القرني ما سمعت كلمة كانت للحكماء أنفع لي من قولهم صانع وجها واحدا يكفك الوجوه كلها . وعن بعضهم عليهم السّلام : اعلم أنه ليس أحد تؤديه التوبة إلى النار ولا أحد يؤديه الإصرار إلى الجنة فتب من كل ما تعلمه خطيئة ولا تصر على ذنب وإن كان صغيرا . عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم اخش الله في الناس ولا تخش الناس في الله . وقال إياكم والوشائط ( 1 ) فإن الذلة مع القلة . سئل بعضهم عن الحكيم فقال من عرف معايب الدنيا وذلك أن من عرف معايبها لم يغتر بها ولم يركن إليها لأن مثله في رغبته عنها مثل من يعرض عليه سلعة مغشوشه فإنه إذا عرفها بعيوبها منعه ذلك من الرغبة فيها وإنما تروج السلعة على من يخفى عليه عيوبها المطوية المستورة عنه وقال الحسن عليه السّلام إن لم تطعك نفسك فيما تحملها عليه مما تكره فلا تطعها فيما تحملك عليه فيما تهوى وقال عليه السّلام العادات قاهرات فمن اعتاد شيئا في سره وخلواته فضحه في علانيته وعند الملأ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يا ابن آدم لست ببالغ أملك ولا بدافع أجلك ولا بمدفوع عن رزقك فبما ذا تشقى نفسك يا شقي يا شقي يا شقي بعضهم أعد زادا في كل وقت فإنك لا تدري متى الرحلة قيل أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل لو لم تطب نفسك أن تكون
--> ( 1 ) الوشائط جمع الوشيط وهو الدخيل في قوم وليس منهم فالمراد أحلت على تعاون القوم ومراودتهم فان فيه الكثرة الموجبة للعز والنهى عن الركون إلى الوشائط اجتنابا عن التفرق والتباعد فيما بينهم فان فيه القلة الموجبة للذل . وفي بعض النسخ [ الوسائط ] فقيل : إن المعنى الذلة مع قلة الوسائط فكيف مع كثرتها .